غانم قدوري الحمد
41
رسم المصحف
ومراعاتهم ملاءمة الخط للمواد التي يكتبون عليها « 1 » . وفي النقوش الخمسة ، على جليل قدرها وعظيم نفعها للدارس ، ثلاث نقائص « 2 » الأولى : قلة عددها . والثانية : تباعد فتراتها بحيث لا تتيح تتبع التطور بوضوح . والثالثة : أن هذه النقوش كلها قد اكتشفت في المنطقة الشمالية من بلاد العرب التي تمتد من العلا ومدائن صالح إلى شمال بلاد حوران ، فهي أيضا من هذه الناحية لا تتيح تتبع التطور في قلب الجزيرة العربية في الحجاز ونجد ، وفي العراق عند طرفه الغربي ، حيث لم يعثر على أي نص كتابي مدون بالكتابة العربية الشمالية في هذه الأماكن . ومع صعوبة الحكم على أصل الأبجديات حكما قاطعا ، لأن أحدا لا يستطيع أن يدعي أن العلماء قد عثروا على كل ما دون من كتابات قديمة « 3 » . فإن دراسة ترتيب الحروف العربية وأسمائها ، وأشكال الحروف وصورها وتطورها ، يتيح لنا أن نرى بوضوح معالم تطور الكتابة العربية وانحدارها من الكتابة النبطية التي ترتبط بالكتابات السامية الأخرى بأقوى الصلات ، وسيتضح في المبحث التالي إلى أي مدى حملت الكتابة العربية خصائص السامية بصفة عامة ، والكتابة النبطية بصفة خاصة . رابعا : مكان وزمان نشوء وتطور الكتابة العربية : ولا بد لنا في نهاية هذا المبحث أن نتناول بالدراسة قضية هامة في تاريخ الكتابة العربية هي مكان وزمان نشوء تلك الكتابة وتكاملها ، والطريق الذي اتخذته إلى الحجاز وأواسط الجزيرة العربية . وإذا كان من المقبول - الآن - القول بتطور الكتابة العربية من النبطية فإن مكان وزمان ذلك التطور لا يزالان موضع خلاف بين الباحثين لسببين « 4 » : 1 - قلة النقوش العربية الجاهلية . 2 - غموض تاريخ الخط العربي عند مؤرخي العرب القدماء ، وتضاربهم في الروايات .
--> ( 1 ) انظر : د . جواد علي ، ج 7 ، ص 7 و 193 و 223 . ( 2 ) د . ناصر الدين الأسد ، ص 31 . وانظر : إسرائيل ولفنسون ، ص 194 . ( 3 ) د . ناصر جواد علي : ج 7 ، ص 69 . ( 4 ) خليل يحيى نامي ، ص 102 . وانظر : - Diringer , P . 212